ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

203

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

لجلاء صدأ القلب ، ويرفق الدمعة ، ويكشف عن القلب الكرب والحجب المحجوبة وتعبير الكشف والاطلاع ، وذلك بقية الإفادة ، فقير في خلوة ، تكون جلوة ، خلوة مرة ، يكون فيها للزيادة لا للنقصان ، والخير الازدحام والاختصار ، والتوكل على العزيز الرحمن وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . قال سيدنا وشيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى برهان الملة والدين سيدي إبراهيم الدسوقي رضي اللّه عنه وعنا به قال : يا هذا الزم طريق النسك على كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واتباع الشريعة المرضية الزاهرة الباهرة الذي نورها جلى الظلم وسنا برقها قد ذهب بالبهيم وأزال سواد الليل البهيم ، وأنار بطاح مكة والمدينة والشام ومصر والعراق واليمن والمشرق والمغرب والأفق العلوي والسفلي وأذهب اللّه بنور نبيه ظلم أهل الضلال ، الذين كانوا يعبدون الأصنام والأزلام وهدى بنور نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم الكفار وكثيرا من الأحبار والرهبان وهدى صلّى اللّه عليه وسلّم بشريعته طريق الحق وأزال الباطل ، وطرد جيش الشيطان ، واطلع بشمس رسالته على من كان من أهل الضلال والعناد ، فأبصروا بعد العمى واهتدوا بنور الهدى ، وأخذ بسيف الشريعة يهذبهم ويؤدبهم حتى اتبعوا وأسلموا حق الإسلام ، وآمنوا حق الإيمان ، وأقاموا يجاهدون في سبيل اللّه حق جهاده ، ويدعون بالحق إلى طاعة اللّه ، ويعبدون اللّه على وفق الشريعة ، وإذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم ، وفاضت عيونهم ، وفرحت جفونهم لقول اللّه تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً [ الأنفال : 2 ] فالذكر والشكر والصبر والسخاء والعطاء والعفاء والوفاء والصدق والإخلاص قولي فإن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » « 1 » . فإذا وجد قلب العبد ساكنا تحت القدرة أفاده البركة والرحمة ، وقسم الجسد ثلاث فقلب وأعضاء ولسان ، فاللسان والأعضاء وكّل بهما ملائكة ، وجعل لهما وعليهما حفظة ، والقلب تولاه اللّه تعالى ، وقال تعالى : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا

--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب تحريم ظلم المسلم وخذله . . ، حديث رقم ( 2564 ) [ 4 / 1987 ] وابن حبان في صحيحه ، ذكر الإخبار عما يجب على المرء . . ، حديث رقم ( 394 ) [ 2 / 119 ] ورواه غيرهما .